4.3.08

ارموا اوراق الخس الخارجية و اغسلوا الداخلية (النظر الى الداخل -الحوار و التعصب و الانغلاق)


منذ اشهر و انا افكر بالانتقال من هذه المدونة التي تعنى بالنظر الى الخارج الى مدونة اخرى تهدف الى استبطان الداخل.فاشعر اني ابتعدت في هذه المدونة كثيرا عن نفسي و اخشى ان تغرب الشمس و انا بعيد عن ذاتي.ولكن الثلاثي المتخلف:الشيخ رائد و الشيخ كمال و الشيخ عبد الرحيم خليل يحولان بين امنياتي بسبب نشرهم للفساد و التخلف في اقرا وشعوري بالواجب تجاه هؤلاء الخرفان و الكراكوزات

نبدا المقال
لكل شخص منا معتقدات و افكار , من العقائد المهمة مثل الايمان بالله او الحس الوطني او القومي, الى الافكار التافهة حول الاكل و الشرب واي هاتف نقّال يجدر بك ان تشتريه . ويصنف كل شخص الفكرة حسب اهميتها و يدرّجها على سلم الاولويات

ويمكننا النظر الى هذا الامر كالاتي: اذا تخيّلت ذاتك كحبّة بصل او ملفوف او خس , بحيث ترمز كل طبقة من الاوراق الى مستوى اهمية معين للافكار التي تقبع في تلك الطبقة , فتمثّل الاوراق الخارجية للخسة الافكار التافهة غير المهمة والتي لا تمانع في التخلي عنها , وكلما كانت ورقة الخسة باتجاه لبة الخسة زادت اهمية الفكرة بالنسبة لك . اذا تخيلنا ذلك سيتضح لنا ان القضية نسبية اذا قارناها بين الناس, فقد تقبع ورقة نوع السيارة التي ستقتنيها في ورقة خارجية ان كنت لا تهتم بالموضوع كثيرا , فيما هي تقبع في لب الخسة لدى شخص يهيم بالسيارات و اضافاتها

ولا يمانع الشخص من تقشير الاوراق الخارجية للخسة بل و رميها في القمامة ان كانت متيبسة الاطراف (اما انا فلا ارمي اي شيء لانها نعمة وادعوكم الا ترموا من قشورها شيئا) ,ولربما يعطيها لامراته وكلما اقترب من الاوراق الداخلية الغضّة يزداد حذره في تقشير الخسة
ويبدا بتوزيعها على اولاده من الاقل محبة في نفسه الى الاحب وفي الاخير ياخذ هو الاوراق الداخلية بنفسه

وافكارنا التفاهة تماما مثل اوراق الخسة الخارجية لا نمانع من تقشيرها والتخلي عنها ان ثبت انها متيبسة الاطراف كأن يتبيّن لشخص لا يهتم بالاحذية ان الحذاء الذي تناوله لتوه عن الرف ليشتريه ليس الافضل وفق نصيحة البائع او صديقه الذي يقف بجواره ,وعندها لن يمانع المشتري من اعادة الحذاء والاخذ بنصيحة صديقه وتناول حذاء اخر

ولكن اذا كنت تافها حقا فان درجة حرارة رغيف خبز في مطعم ستشغل بالك (لانها تشغل ورق خس داخلية لديك)بما يجعلك تطلب من النادل تسخين رغيف الخبز

وهكذا نقوم طوال حياتنا بتقشير الاوارق الخارجية لانها الاسهل و في المتناول عن طريق الحوار و المطالعة و الاطلاع و المقارنة و الاستماع لنصائح الاخرين و بذلك نتخلى عن الكثير من التفاهات التي كنا نعدها يوما ما جزءا من خستنا

ولكن من منا مستعد للتخلي عن اوراق خسته الداخلية؟ او على الاقل تعريضها لضوء الحوار و النقد الذاتي؟
ماذا لو طلب منك زميلك في العمل مناقشتك في قضية وجود الله؟
ماذا لو اقترح عليك احدهم ان تفحص كونك فعلا ابن ابيك ولست ابن جاركم؟
ماذا لو نصحك احدهم باختيار موقع افضل لبناء بيتك ؟ويمكننا الافتراض ان نسبة كبيرة منا كان بامكانها بناء بيوت في اماكن افضل من اماكن تواجدها الحالية
ماذا ستفعل لو كنت رجل اعمال معولم و لك مصالح في شتى القارات , وعرض عليك احد الخبراء عشرات الامكانيات الاستثمارية في شتى انحاء العالم , وكان يتوجب عليك المفاضلة بينها و الاختيار من بين عشرات الامكانيات امكانية واحدة او اثنتين؟

وفي عالم معولم ويعيش ثورة معلوماتية -ان كان بالاكتشاف و الاختراع او كان بنشرها عبر الشبكوت-تشطفنا طوفانات من المعلومات و يجب علينا المفاضلة بينها وبناءا عليها يتعين علينا تقشير الخيارات الاقل نجاعة والاحتفاظ بالخيارات الانجع
لا يمكن عرض الصّورة ”http://www.catalystonline.com/consulting/images/strategic_choice.gif“، لأنّها تحتوي أخطاء.
ومن هنا يمكننا فهم عزوف قسم كبير من الناس عن معالجة الخيارات المتعددة و انتقاء الافضل من بينها بشتى الذرائع ,متخذين رئيس دولتهم -او ولي امرهم او شيخ قبيلتهم - كمرجعية , ومتنازلين عن حريتهم في الاختيار ومسؤوليتهم الشخصية وهذه اهم ما يميز الانسان عن باقي المخلوقات

http://ourpetclub.com/vb/videos/images/food/2380c1a6c6.jpg

لماذا هناك اشخاص متعصبين و اشخاص منفتحين؟
في داخل كل منا منطقة محرمة لا يحب لمسها :قدس اقداس ,لانه ان لمسها فان كيانه سيهتز
1) اتريد ان تقول لي اني كنت 30 سنة مخطئ؟ كما رد شيوعي خليلي على صديقه الذي دعاه الى نبذ الشيوعية؟"جحدوا بها و استيقنتها انفسهم" .ان هذا الشيوعي يخشى من اهتزاز كيانه ان تبين انه اخطا في موضوع امن به عشرات السنين و ستبدو حياته و جهوده طوال هذه السنين عبثية

والانغلاق من صفات الاسلاميين مع ان الله يعرّض جميع اوراق الخس للحوار و النقد "قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين"

2) من الاسهل عليك ان تنسى ما لا يتفق مع رؤيتك للحياة -او تزييف ذاكرتك حتى - من التعامل مع التناقضات التي تعيش بها , لذا فانك تقشر ما يتناقض مع رؤيتك الكلية بل و تضيف اوراق خس خارجية لسد الثغرات في خستك
http://www.reellifewisdom.com/files/images/choice.preview.jpg
3) التباين بين التقييم بعيد وقريب المدى - مثل قصة الخضر في سورة الكهف , فكان سيدنا موسى يرى في افعال الخضر جرائم اما الخضر- الابعد نظرا - فكان يراها افضل الخيارات


نوضح الامثلة

الفروق بين الشخص المنفتح و المتعصب :
1) خسة المتعصب تكون بنظره كلها غضة طرية ولا يمكنه التنازل عن اي ورقة منها ,والسبب هو ربما انعدام اللبة مما يودي بصاحبها الى التمسك بالاوراق الخارجية .

اما خسة المنفتح فانها تكون اكبر حجما و سيكون مستعدا للتخلي عن اجزاء منها فيما لو تبين له ان دودة شريرة
http://img92.imageshack.us/img92/9029/114xy0.jpg
دود شرير

حفرت خنادق و انفاق فيها ولذا فانه لا يمانع من تفحص خسته ورقة ورقة قبل اكلها بحثا وراء الدود .اما المتعصب فانه يفضل اكل الخسة بما تنوء به من دود مستعينا بظلمة الفكر كي لا يرى الدود لانه ليس على استعداد للتخلي عن جزء فاسد -ولو صغير - من بضعة وريقات يملكها
���


��
خسة شخص مثقف


اي انه يمكننا القول ان المتعصب ينظر الى الخسة في ظروف الضوء المرئي ,اما المنفتح فانه ينظر اليها باستعمال الاشعة تحت الحمراء فضلا عن الضوء العادي لذا فانه يرى

2) يقارن المنفتح خسته مع باقي خسات اصدقاءه و يكون منفتحا لعرض الاوراق الداخلية في خسته على الملا من غير تحرج و ان بدا له انها متيبسة او على الاقل لا ترتقي الى نضارة لبة خسة جاره , ايمانا منه بقدراته الذاتية على شراء خسة افضل من خسته فيما لو تبين انها خسة رديئة

اما المتعصب فانه يشعر بالعجز عن تحصيل خسة افضل من خسته او من خس باقي الناس , لذا فانه لا يقارن بين خسته و بين خس باقي الناس وهذا ما يسمى باللغة الاكاديمية "الانغلاق على الذات"