28.10.04

عظّم الله مأتمرحكم! - معرض الكتاب بفرانكفورت 2006




المطالع يكشف عليه جوامع نهضة الامة - كتاب كويتي,كيس روسي,كنبة سعودية و افطار مغربي
كما ورد من ذاكرتي , صفحة البارحة
كان المعرض قد ابتدا بالنسبة لي قبل اسبوع عندما اتصلت بالاخوة من برلينو رستوك (بحر الشمال),غيسن , ماربرغ داعيا اياهم للوليمة, وعارضا مكانا للمبيت لدي ... استجابوا لمائدة الرحمن بالمسجد ..لا لمائدة المطالع...هذا ما حفظنا اياه مشايخنا
ويرى المطالع طوابير الناس تقف على بضعة شبابيك لبيع التذاكر لدخولالمعرض يدفعون 5 يورو لليوم الواحد للطالب و ضعفها للعادي (الطالب مش عادي!!) , ربما 4 شبابيك يقف قبالة كل منها 10-20 شخصو شباكين يقف على كل منهما 2-3 اشخاصاستغربت من هذا التقطب في بلد يدعي الديموقراطية و زوال الحدود , مشطت منطقة الكوة فلم اجد امرا يستثني احدا مع ان وضع الامة لم يتغيركثيرا منذ السياب و قصيدته



وقفت بانتظار الكوة العانس , استللت جوازي وسلطته على يد الموظفه مع ابتسامة مربكة واردت ان اعلمها ان قصدي لم يكن استفزازيا و تخويفيابعرض هذا الجواز واني بريء منه , ولكنها اعطتني تذكرة يومها و اليومالتالي (اليوم) (جوازي اسرائيلي و الالمان يخشون غوائله)
هكذا الالمان , يقفون بالدور بالترتيب و لا ينتقلون من صف الى اخر و لا منطريقة تفكيرية الى اخرى ,انهم منظمون الى درجة انعدام الابداع ,وقد حصل ان كانت الطريق مسدودة بقاعة بكرسي فقام الالمان باتخاذ الطريق الاول سبيلا الى ان اتى نتاج حضارة الثنائية الفوضى- الابداع وفتح امامهمما استغلق عليهم
معرض الكتاب عشرات القاعات العملاقة التي تنيف كل منها بمساحتها عنملعب كرة القدم ,وليس فقط بالمساحة...
لم ادر موضع دور النشر العربية , ولكني سرت مع التيار ,انهم لن يكونواباي حال قرب المدخل...
درت و جلت في القسم العربي المرة تلو المرة ,الدورة الاولى فقط مشيسريع لتحديد الحجم و الدور الرصينة ووضع خطة عمل , والثانية لتفحصدور النشر المرموقة وبعدها تمشيط تفصيلي, ربما كان دوارا فكريا .. من يدري؟
تنتج لبنان 30% من الكتب العربية و مثلها مصر , والباقي للبواقي, لبنان لا زال بلبنان الجغرافي - السياسي و تبعاته ,فلم يكن له حضور بارز ,الدول العربية؟! ها .. كتبها اقليمية تراثية شعر و فن,لم اشعر بالغربة ..كنت قد رايت ذات الكتب قبل عام! اشفق على بائع كتب يتصدر جيشا من الارانب الضحلة مجمع واحد من عدة مجمعات بمعرض فرانكفورت , يتكون كل مجمع من عدة طوابق
ولكن دار نشر واحدة كانت شاذة , واخرى : المجلس الاعلى للثقافة و الفنونلدولة الكويت , مجلة عالم الفكر,عالم الثقافة, عالم الابداع, عالم المعرفة ,كانت تجميعا وسوى هذه السلاسل لم يكن هناك كتب لمؤلفين بذاتهم الا قليلا
دار النشر المصرية عرضت موسوعة ول ديورانت التاريخية ,وموسوعة "وصف مصر " النابليونية وكتبا اخرى مفيدة من سلسلة "مهرجان القراءةللجميع " التي لم يكدر صفوي فيها الا صورة امراة حامل بحلم غير شرعي :عقيلة حسني مبارك , على قفا الكتاب..
::::::::::::::::::::::::
اشتريت من الدار الكويتية , وذهبت الى المصرية واخذت اتصفح بعضالكتب ببراءة , الى ان اكتشفني احد ابطال الثورة بالخمسينات:"هذه الكتبلك؟" ."نعم!" , " لا نبيع اليوم , لا نبيع اليوم!" فسالته ان كان يسمح بمشاهدتها وهو يكرر لا بيع الى ان اتت امراة بالخمسينات , تكلمت معه بالمصرية ما لم افهمه , ثم قالت لي انه لا بيع الا اذا كان امرا ما صغيرا ,ثم ذهبت هي و العجوز بعيدا , ورجع العجوز وقال لا بيع اليوم ,قلت و لكنالسيدة , قال انا الذي اقول , فخشيت ان اجرح رجولته فصمتّ , ثم جاءتالمراة وقالت لي" خلصنا بقى" , فنظرت اليها مع ابتسامة المستغرب, دفعت واخذت الكتب , قال لي العجوز لا تخبر احدا انك اخذت الكتب لانه اذا علم الدكتور فانك ستدفع الفارق ان كان سعر الكتاب اعلى . اما انا فكنت متاكدا انه اذا علم الدكتور فانهما سيواجهان مازق تنسيهم مازقي بالدفع انكان السعر اعلى .اردت ان اضع الكتب بكيس , لم اعثر بالدور العربية, لايحتاجونها ربما ,كتاب و على الماشي ... قلنا ليس لك و الله الا ان تذهبللالمان فانهم اهل علم و مطالعة, وجدنا اكياسا كثيرة لدى الروس ...اكياسا كثيرة , اخذنا كيس ,وانا اتفكر في هذه المعاني و اشكالية تواجد الاكياس وعدمها , قلت ربما المشكلة هي ليست اننا لا نطالع بقدر ما انه لا نحمل الكتب باكياس
لا عليكم , اردت ان استريح قليلا , واين تستريح ؟ باكشاك الكتب ؟ووسط صحراء التعب رايت واحة من بعيد ... نافورة ماء ولم ار غيرها بمعرض الكتاب و كنبات وثيرة ,واضواء ,وصور لملوك السعودية , ما ان وطات قدماي ارض الواحة حتى تذكرت اني احمل مقالات تفضح لقاء المرتببندر وخشيت للحظات ان اكتشف فما استيقظ الا وانا بالسعودية ,
كتب السعودية مثلما كانت العام الماضي : قلبا و قالبا و صورة و اسما...لعل 90% منها كتب قبل 30-40 سنة ,جلدتها سميكة , ولم يبق لحشو هذهالرفوف الا الكتب المنهجية بالمدارس الثانوية السعودية! كتب تعبث بتاريخ و تراث السعودية منذ فجر التاريخ : ثورة ال سعود وما قبل هذا التاريخفهو ثقب اسود
لكن كتابا واحدا لفت انتباهي وساسافر بعد نصف ساعة لفرانكفورت للحصولعليه هو وبعض الكتب الاخرى (ربما كتاب او كتابين),انه عن المطالعة !
ادب المطالعة و استعارة الكتب ,والتعامل معها بالنثر و الاشعار على مدىالزمان . يدور الكتب في فلك عصرين و حضارتين: الاسلامية الغابرة الغاربة,و حاضر الغربية المشرقة
همت على وجهي بالقاعات الاخرى , ثم ذهبنا الى مسجد طارق بن زيادوجلسنا فاذا بالطعام مرقة عدس.. فنظرت شزرا وقلت :"صام صام وافطرعلى عدس" . فاسررتها في نفسي , شربت الاولى و الثانية الى ان اتى الدجاج ...
::::::::::::::::::::::::
فرانكفورت العاصمة الاقتصادية لالمانيا , ثلث مواطنيها من غير حاملي الجوار الالماني. كانت قد بدات تاريخها مع الانفتاح على العالم الامر الذياهلها لتبؤ مركزها الاقتصادي العالمي قبل 500 عام عند دفقة النشاط بمعرض الكتاب فيها ,والتي لا زالت مستمرة منذ ذاك الحين
لماذا لا يتصارعون فيما بينهم هؤلاء الاخلاط؟ لان هؤلاء الاخلاط قد رضوا باخلاط الكتب فكان عاقبتهما انهما يتقبلون الراي و الراي الاخر و لو اختلفا
اما نحن , فلا يمكننا عقد مؤتمر من هذا النوع على مستوى الدول العربية الا اذا كان مقص الرقيب هو الحارس على الباب و الفكر , بل على مستوىالقرية الواحدة التي تجد الكثير مما يوحدها , الا ان المشكلة هي عدم تقبلهالهذا الاختلاف القليل!
المشكلة ليس بالاختلاف من عدمه , بل بتقبل الاختلاف!
ولا يمكننا تجاهل مثلا ان منتدى مبادرة مخترق من قبل شخص باسم الاسلاموملوحا بسيف اثارة الفتنة ,باسم اقرا يقوم بعمله وحتى الان لم تنشر اقرابيانا بهذا الشان وان كانت وعدت انها ستنشر
هل يمكن لهذا المخترق ان يراس معرضا للكتاب بقريته؟ بل انه كفرد عاديلا يستغرب عليه حرق الكتب المخالفة لفكره لا عقيدته!
"ولا تأتي هذه الأهمية الكبرى والدور الهام لمعرض فرانكفورت من فراغ،فلهذا المعرض تاريخ يمتد نحو خمسمائة عام، ولمدينة فرانكفورت تاريخأطول في استقبال المعارض. هذه المدينة التي تقع على ضفاف نهر الماينتعد إحدى أقدم المدن التي بدأت في إقامة المعارض في العالم. فمنذ أن شيدالقيصر فريدريش أرض المعارض بفرانكفورت في سنة 1240 وهي تعتبرمن أهم مراكز المعارض على مستوى العالم. وبعد أن اخترع جوتنبرج الطباعة عام 1445 في مدينة ماينز، قريباً من فرانكفورت، أصبحت فرانكفورت مركزاً لطباعة الكتب في ألمانيا وفي أوروبا كلها. ورافق اختراعطباعة الكتب تنظيم معرض للكتاب، للنهوض بالصناعة الوليدة في أوروباوالترويج لها. أما فترة الازدهار الثانية للمعرض فكانت في القرن السادس عشر، حيث بدأالمعرض في اتخاذ الطابع العالمي، وبزيارة التجار الأجانب للمعرض، ازدادطابعه العالمي ولم يقتصر الأمر على تجارة الكتب، بل كانت هناك معروضات أخرى كالحرائر والمجوهرات. ولكن مدينة المعارض تعرضت لفترة صعبة بسبب الحروب التي توالت عليها واستهدفتها، فانتقل معرضالكتاب إلى مدينة لاييتزيج، لتصبح مركزاً لمعرض هام آخر هو معرض لايبتزيج للكتاب. ولم يعد المعرض إلى مركزه الأول إلا بعد قرنين من الزمان،عندما أعيد بناء أرض المعارض في فرانكفورت عام 1907. وفي عام 1949 أقيم أول معرض للكتاب بفرانكفورت بعد نهاية الحرب العالمية."دويتشي فيلي
"يشارك أكثر من سبعة آلاف عارض من 111 دولة، بعد أن تم حجز المساحة المخصصة للعرض والتي تبلغ 172 ألف متر مربع بالكامل معتوقع حضور نحو 280 ألف زائر.
ويقدم المعرض هذا العام نحو 400 ألف من الكتب ومنتجات الوسائطالمتعددة، كما وجهت الدعوة لنحو ألف من الكتاب والأدباء للمشاركة فينحو 2500 احتفالية وحلقة نقاش تقام بإطاره. ويستضيف المعرض بدورتهالحالية الهند ضيف شرف حيث ستتاح لها الفرصة لتقديم ثقافتها من خلال70 أديبا ونحو 200 دار نشر.
كما ستقوم مجموعة من أشهر الكتاب الهنود بعرض صورة عن ثقافة بلدهمبينهم الروائي فيكرام سيث وأميتاف غوش بالإضافة إلى الكاتب الشهير شاسي ثارور مساعد الأمين العام للأمم المتحدة وأحد الأسماء المطروحة لخلافة كوفي أنان.
ومن ناحية أخرى يحضر المعرض لفيف من الأدباء والكتاب الألمان المشاهير مثل الأديب غونتر غراس الحاصل على جائزة نوبل ومارتن فالسر،بالإضافة إلى إيفا هيرمان وهابيه كيركلينغ وعدد من الأدباء الأجانب بينهمالبريطانية زادي سميث"الجزيرة 2006
"كتب بن لادن تتصدر مبيعات معرض فرانكفورتوعرضت شركة بلوتو بمعرض 2002 كتبا تتطرق إلى الهجمات قبل حدوثها.ومنذ ذلك الحين تضاعف معدل النشر من أربعين إلى سبعين كتابا في المرةالواحدة خلال عام واحد." الجزيرة بتصرفلاحظوا انهم يقرؤون عمن يكرهونه , اما نحن فنقرا فقك عمن نحب!اننا نعيش بذواتنا المسبقة المفتعلة
"عادت دور النشر الأميركية بقوة هذا العام إلى معرض فرانكفورت الدوليللكتاب بسبب النجاح الكبير الذي حققته في دورة العام الماضي, عندماعرضت دار بلوتو كتبا تنبأت بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولاياتالمتحدة قبل حدوثها." الجزيرةالادب يسبق التاريخ , اقرؤوا لتسبقوا الزمن و التاريخ معا!
للمجتهدين بالقراءة الى اخر المقال ماتمرحكم - ماتم الكتاب العربي و مرح الكتاب ,امرحوا واسوا
__________________


وهرعت من فوري الى رف الكتب بالمعرض السعودي لابحث عن الكتاب
الذي يعرض الاشعار بمدح المطالعة و عن اداب الاستعارة وارجاع الكتب
(انتقد احدهم صديقه لانه سلمه الكتاب بنفسه ,فلما اعاده اعاده مع صبي
له) . وكان الكتاب مزجا بين مقولات الغرب المعاصر و الشرق الغابر


لم اجده
ان الكتب الكويتية لمن اغزر الكتب معلومات ,فالسلاسل الشهرية ل: عالم الفكر ,عالم المعرفة , عالم الثقافة, عالم الابداع من اروع السلاسل و
ارخصها سعرا
فسلسلة عالم المعرفة تصدر شهريا منذ عام 78 , وتتناول شتى المواضيع
الثقافية :من الادب الى علم الجينات ,ومن الفلسفة الى علم النفس ,وعلم
الاجتماع حاضر

وسعرها لا يتجاوز 13 شاقل من مكتبة الشرق الاوسط بصلاح الدين القدس

واني لانصح القلم بتبني مشروع للترويج لهذه السلسلة ودعم الطلاب الذي
يودون شرائها مقابل التزامهم بعرض شرائح بوبو(بوور بوينت) بافتتاحية
كل فعالية تنظمها القلم

ولكن غير هذه السلاسل فالكويت صحراء معرفية

وجودة الطباعة مقبولة

::::::::::::::::::::::::

القسم المصري من اغزر الاقسام كتبا و لكن الكثير منها ضحلة او قديمة جدا
و لون ورقها اصفر مثل الشمس و جلدتها باهتة الرسومات , ولكن تترجم
بمشورع الترجمة المصري كتب رائعة هائلة الجمال ,وانصح القلم
بالاستفادة منها

اما عدا ذلك من الاقسام فهي رعاع لا يعبا بها في المحافل الدولية : لم يكن
حضور بارز لما عدا ذلك من الدول . لبنان معذورة بسبب ظروف الحرب و
ان لدورها من اروع الكتب لانها مترجمة و لكن احيانا كثيرة تكون الترجمة
رديئة للغاية ,ومظهر كتبها الاكثر جاذبية بالعالم العربي

اما باقي الدول العربية و التي لا تستحق ان نفرد لها قطعة منفصلة لكل منها
فتهتم بكتب الاشعار و التراث و القصص و الحكايا و سائر التفاهات. فالدار
السعودية عرضت كتبا مدرسية !! وكتب فهارس مكتبات !! وحوالي 4 كتب
عن الملك , كان اسم احداها "لقاءاتي مع اسد الجزيرة"(..)

كتب لو القيت بعمق التاريخ لسقطت فيه 70 خريفا لا تجد له قرارا

تعرفت على احد القائمين على شؤون احد دور العرض المرموقة بالمعرض
(20 - 25 العمر)و التي ذكرتها اعلاه واسم عائلته مما حمّد و عبّد, فقال
انه من حيفا ,فقلت :وانا اسكن بالقرب منها , قال انا جئت من الاردن , فقلت اها
اذا انت لاجئ؟! فقال لا ادري (لا دريت و لا تليت) , قال لي نعم انت من
عرب 43.

عفوا؟ انت من عرب 43؟ , فاجبت 48؟ ,فقال نعم 48

حسنا , تعرفنا على شيخ سوري , يبحث عن الكتب التراثية ففاتحته
بموضوع المطالعة وانها يجب ان تكون منوعة ,فقال نعم يجب ان يكون
هناك طبيب و اخر مهندس, فقلت له انا اتكلم على المستوى الشخصي لكل
شخص, يجب على كل مسلم ان يفهم بالسياسة و على كل مسلم ان يفهم
بعلم النفس ,وكان بيدي كتاب "الفجوة الرقمية "(عالم المعرفة , فقلت هذا
يجب ان نقراه كذلك ,قال نعم نعم ليس خطئا ,قلت له بل واجب , وفي جميع
المناورات لم احصل باعتراف منه على ان مطالعة هذه الكتب اكثر من
"ليس خطئا" .اعترف انه يريد ان يفتتح مكتبة! لا وفقه الله لافتتاحها

::::::::::::::::::::::::


وبعدها قلت لقد حق البكاء و حق الفدا , حائط المبكى ... رايت بكتابين
مختلفين يوم الاحد اسم حائط المبكى بكتب عربية طبعا , بالمعرض السابق
عرضت باسم جامعة الدول العربية لوحة عن حائط المبكى ..عفوا البراق ..

فاخذت افتش عن المسؤول من قاعة الى اخرى (كل قاعة اكبر من ملعب
كرة القدم ) وانا احمل كيسي كتب , لم اعثر عليه و لكن قيل لي انه صحفي
من القدس
(للقراء اوضح ان حائط البراق هو الحائط الذي ربط فيه الرسول الكريم براقه بالاسراء و المعراج ,اما اليهود فيسمونه حائط المبكى و يبكون لديه خراب هيكلهم المزعوم, وعار على العرب ان يتبنوا الاسم اليهودي لهذا المعلم المقدس )

وبعد ان عذبني الله بجهنم على قدر سيئاتي بدور النشر العربية , سمح لي
بالدخول الى جنان المعارض الاخرى , وكان لا بد قبلها ان اغطس في بحر
الحياة لاتخلص مما علق بي من جهنم

فكان ان دخلت على معرض كتب الاطفال , قاعة تتسع للمئات فيها منصة
وقبالتها مئات الكراسي ,وعلى الاطراف خيام العاب تعليمية وحواسيب
(بدور النشر العربي لم ار اي منها الا ما هو شخصي) فهنا حاسوب يعرض
اصوات الحيتان المختلفة و يطلب من الطفل التعرف على الحوت من
صوته ,وهناك مجاهر ضوئية , ومجسمات لاسنان اسماك القرش يبلغ
السن منها كف اليد وغرفة معتمة للافلام التعليمية , و على الاطراف في
الخيم وحولها تتنزل الكتب من السماء بالخيوط الدقيقة الملونة , ويستطيع
الطفل تصفحها , وعلق على كل خيط عدة كتب يتناسب ارتفاع كل منها عن
الارض مع الطول المفترض للطفل بالجيل التي التي اعدت له اصلا ,فالكتب
تتدرج بصعوبتها من الادنى الى الاعلى فكان قاب قوسين او ادنى

انهم يعرضون الكتب على انها مسلية ومفيدة , مثل طق الحنك و اكل البزر
لدينا
وعلى المنصة كانت تقدم فتاة برنامجا للاطفال الذين جلسوا مع اهاليهم
ازائها و هي تسالهم وشاب يحمل المكروفون يتنقل بين الاطفال لاسماع
صوتهم للعالم , وبعدها بدا برنامج عن رومل القديمة , فصعد محاربان
باللباس الروماني و السلاح , واخذ د. بعلم الاثار يشرح لهم عن تاريخ
روما ,ثم عرض شريطا لرسوم متحركة بضعة دقائق و بعده شريط عن حياة
طفل بروما القديمة و عن تاريخها , وبعد الشريط اخذ بنثر الاسئلة و الشرح

خرجنا الان الى الجنة , من جهنم الكتب الاسود-اصفر والرؤية الثنائية ولكن
الالغائية , الجنة و النار ,ولكن جنة من غير درجات كعدد احرف
القران :جنة مستوية ,وكذلك نار مستوية وما بينهما اعراف اجتماعية
تحرس الخطا ,سميكة الجلدة نحيفة البطن وكأن الغلاف غير قابل للاختراق
من قبل النقد او حتى التساؤل,الى كتب ملونة تزدهر بالصور التي ما راتها
عيني و لا سمعتها اذني و لا خطر على ذهن عرب, سرت في القاعات لم
انظر الى الكتب بتفاصيلها بقدر ما كنت انظر الى الوانها , شكلت الالوان
تيارا اقوى من تيار نهر الراين الذي يخترق ماينز و فرانكفورت , واخذت
تتدفق براسي هذه الالوان سيلا جارفا بل طوفان جارفا معه كل الالوان
القديمة , ولم احزن عليها , فالا تفهم التعقيد خير من ان تفهم
البسيط ,وشعرت ان المستنقع الراكد اخلى مكانه لنفق ثقافي ينقل صاحبه
الى عالم بل عوالم ثقافية اخرى

لا سلطان يحدد اي لون يسمح لي برؤيته وايها فتنة لي ,ولا يمكن لاكبر
المكابرين المسلمين الادعاء اننا لسنا متخلفين عند رؤية هذه الالوان,وقد سمعت من عدة طلاب
عرب من شتى الدول العربية ان دولهم 100% , لذا فانه من المفترض الا
تزور هذه النوعيات البلاد الملونة ,لانهم يفضلون التنعم في الجهالة من
الشقاء في العقل
وفي الممرات و القاعات تعقد المقابلات الصحفية و التي تبث مباشرة على
المرناة , بين الاضداد ,او ربما يعرض كاتب كتابه ويجرى حوار حوله ثم
يبدا توزيع الكتاب و التوقيع عليه بيده ,ورايت العشرات من المعجبين
يلتفون حول كاتبة ليحصلوا على توقيعها

وهنا محاضرة عن الابداع نظري على البوور بوينت ثم القسم العملي: اعقد حبلا من غير ان تتركه من يديك وتم توزيع ربما 10 شرائط للحضور
للمحاولة , عرضت الاحرف الاولى من الارقام وطلب من الحضور اكمال
الحرف الناقص , اصنع وسيلة نقل مستقبلية خلال 10 دقائق من الالعاب
التركيبية امامك

وشاشات كبيرة تعرض شتى التفاصيل الاحصائية عن المطالعة بالمانيا
والموضحة بالنماذج : من اكثر حتلنة دور النشر ام المكتبات و ما الى ذلك

وعرض لالات الطباعة منذ عصرها الاول الى الحالى وهي تعمل , والسماح
للجمهور بالمشاركة بالطبع (بالطبع (طبعا))


وانا ضائع بين القاعات و الافكار , لم اعد ادري اين انا بالاحلام ام
بالحقيقة , فكان ان غدرت بي فكرة وذكرتني ب"معرض كتاب" اقامته
الرسالة قبل سنين على هامش مهرجان الهجرة او الاسراء, فلم يشتر منه
احد الا قليلا مع ان الحضور كان بالمئات

واني لاقترح ان تدعو الرسالة الطلاب الى افطار ,والطاولات مغطاة
بشراشف , وما ان يجلس عليها الطلاب ترفع الشراشف فاذا عليها ما لذ
وطاب من الكتب , ويحرم من الاكل الا من قرا كتابا

::::::::::::::::::::::::


وعلى المدى الطويل يحرم من التصويت و من جميع حقوقه الانسانية جميع
غير المطالعين لان الفرق بين الانسان و الحيوان هو العقل لذا فيرفع القلم
عن ثلاث كلها حالات تعبّر عن غياب العقل, ولكن اذا كان غياب العقل
متعمدا فانه لا فرق بين صاحبه و لا الحيوان ,غير ان الحيوان مسير و هذا
"الحيوانسان" مخير!